النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
فانهزم الهند على أعقابهم ، وأخذهم السيف ، وتبع يمين الدولة الملك حتى بلغ بهيم نغر ، وهى على جبل عال كان الهند قد جعلوها خزانة لصنمهم الأعظم ، فينقلون إليها أنواع الذخائر قرنا بعد قرن ، وهم يرون ذلك تقربا لآلهتهم وعبادة ، فقاتلهم عليها ، وحصرها ، ووالى الحصار ، فلما رأى الهنود كثرة جموعه ، وشدة قتاله جبنوا ، وطلبوا الأمان ، وفتحوا باب الحصن ، فملكه المسلمون ، فصعد يمين الدولة إليه في خواص أصحابه وثقاته ، فأخذ من الجواهر ما لا يحدّ ، ومن الدراهم تسعين ألف ألف درهم شاهية ، ومن الأواني الذهب والفضة سبعمائة ألف وأربعمائة منّ . وكان في الحصن بيت مملوء من الفضة طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا ، فأخذ جميع « 1 » ما فيه إلى غير ذلك من الأمتعة ، وعاد إلى غزنة بهذه الغنائم ، ففرش الجواهر في صحن داره ، وكان قد اجتمع عنده رسل الملوك ، فشاهدوا ما لم يسمعوا بمثله . وفي سنة أربعمائة . غزا « 2 » يمين الدولة الهند وأحرقها ، واستباحها ، ونكس أصنامها ، فلما رأى ملك الهند أنه لا قوة له به راسله في الصلح والهدنة على مال يؤديه إليه وخمسين فيلا ، وأن يكون له في خدمة يمين الدولة ألفا فارس لا يزالون ، فقبض ذلك منه ، وصالحه ، وعاد إلى غزنه .
--> « 1 » الزيادة من ت . « 2 » انظر الكامل ج 7 ص 231 .